1
(على خلفية الاعتداءات على الكهنة
سـيـزار مـيخا
1
غبطة البطريرك عمانوئيل دلي
حبيب تومي
1
 
<< المزيد
1
سيدي البعيد
1
الحب
1
البعض نحبهم
1
أدباء العراق
1
دكّان شحاته
1
 
<< المزيد
1
روما : افتتاح متحف صممته العراقية الأصل زها حديد
1
عدوى 'جنون آي باد' تنتشر في العالم
1
 
<< المزيد
Share/Save/Bookmark Sun, Nov 30th, 2008
نورس -- قصة قصيرة
هيثم بهنام بردى

ما اجمل هذا، أن تكون الدنيا بأسرها سماء مفتوحة ونهراً بديعاً وشمساً مشرقة ابداً

 - كنت أهمس لنفسي بتبتل قديس ساعة التجلي وقفتي السرمدية لما تزل شاخصة ازاء السياج الفولاذي للجسر احدق بنشوة عارمة نحو ماء النهر المنساب تحتي بوداعة وعلى صفحته الزرقاء تسرح اسراب شائهةً من النوارس- هنا وقفنا
وخطوت اثنتين نحو اليسار وهمست
- أين هي الآن...؟
ثم سمعت صوتاً ينبث من جوانحي فيه نبرة استخفاف- فتاة المصادفة؟!
....قلت لها
- أترافقينني..؟
وقفت تتأملني، والأجساد المنزلقة على الرصيف المشرق بضوء الصباح تتحاشى الأصطدام بجسدها المائس، ثم قلبت شفتيها... استطردت بذياك الحماس المؤدب- رفقة فحسب، ثم نفترق
أجابتني بنبرة هي مزيج بين الرغبة والرفض- والمناسبة..؟
أجبتها بصوت واثق ونبرة شاعرية- التقاء الشاعر مع القصيدةنبرت بتحدٍّ- من هو الشاعر؟ ومن هي القصيدة
- اختاري
قالت بمماحكة أنثوية محببة وهي تحت الخطى صاعدة الجسر- لست شاعرةقلت مؤكداً
- همست بألفة أنثوية حالمة- تقصد أنا القصيدة؟
شارفنا منتصف الجسر ووقفنا متجاورين ازاء العمارة المحاذية لشاطيء النهر نحدق في الماء الراحل الى فجاج الأرض البعيدة ومفاوزها المجهولة
- أتسمحين؟
أخفضتهما بخجل عذراء بتولة ولكنني لهجت.. أرجوكِفحدّقت في وجهي بعينين لا تطرفان وقد ذاب الجليد في أعماق العينين الزيتونيتين وانغمرت في لجة بحر لا قرار له... رنمت بكيد انثى ماكرة- عاديتان.

تبتلت مثل راهب مفعم بالحب.
- دعيني أسبح في هذا الغمر..
فقالت في دلال أنثوي ارتوى غروره.
- ماذا وجدت؟
- ارى أسماكاً ملونة، وافلاكاً تمخر في عباب النوء وتحت صدى موسيقى خالدة توقظ حواري البحر وعرائسه، اسمع تسابيح الملائكة.. أرى النوارس تحلق وتحط على صواري الافلاك وعوارضها الخشبية، أرى...
تقاطعني فجأة.
- أتحب النوارس؟
قلت وداخلي لما يزل مستعراً بنار الكلمات.
- أحبها.
- وأنا أيضاً.
ثم قالت بغتة كفرس حرون.
- إني ذاهبة.
وابتعدت بخطاها العجلى، هتفت ماخوذاً بقراراها المفاجيء.
- ولكن أيتها القصيدة هل نلتقي ثانية؟
- دعها للمصادفة.
فقلت في توسل شاعر أفلت زمام القافية
- ما أسمك أيتها القصيدة؟
جاءني صوتها الموغل في الناي.
- نورس...
وأرجعني لغط صبياني متناغم الى واقعي، فتفرست حولي وقد أضحيت قطعة من الرقة والرهافة وكساني شعور طافح بالحب.
سمعت صوت هتاف صبي.
- عجّل يا سمير، أطلق...
وبعد برهة سمعت صراخاً طفولياً جذلاً:
- أصبته يا سمير، انه يهوي.
واستدرت دورة كاملة حول جسدي واركنت ظهري على سياج الجسر وبحلقت... كان الطائر الأبيض يتهاوى وقد انفرش جناحاه على جانبي الجسد المغزلي الأبيض وقد اصطبغ عند الصدر بنقاط صغيرة من دم قان متوهج، حدقت في عينيه، وقد تسارع الخافق في صدري بدقاته، كانتا جامدتين وفي أعماقهما أفلاك تغرق واسماك ملونة تنفق وبحر غضب ينوء تحت رحمة عاصفة عاتية. عبرت الشارع أعدو بسرعة جنونية نحو الصبية المتجمهرين، سمعت شتيمة سائق كاد يدعسني بسيارته، لم ابالِ بِهِ، وقفت حيث يقف الصبية ويداي تقبضان على السياج وعيناي تلاحقان النورس الهابط نحو صيرورة الماء والفناء، إرتطم بصفحة الماء، سمعت صوت تأوه أنثوي فاجع.
- أيها الشاعر، لقد ماتت القصيدة.
انغمر الجسد ثانية في الّلجة، إنفرش الشعر المبلول فوق مويجات النهر واصطبغت صفحة الماء بلون أحمر فاتح، كنت كالممسوس أقذف نظراتي الى الجسد المناضل في طوفانه وانغماره المتعاقب، كانت الكلمات تموت في حلقي وشجرة الحياة تتيبس عروقها في داخلي وتستحيل الى مجرد أعواد واغصان متيبسة، وفي لحظة قصيرة جداً غاب الجسد في الماء، صرخت بأسى.
- لا يا نورس... لا يا قصيدة!
سحبت عيني وخزرت الصبية الواقفين بجواري وهم يحدقون بأسف صياد أضاع فريسته، خطوت بحزم نحو الصبي الذي تتدلى من كفه اليمنى مصيدة الطيور وانتشلتها من يده، كسرتها وألقيت بها الى النهر وشفتاي تهمسان بعتب فاجع.
- لِمَ قتَلتَ نورسي؟!!

-------------------

هيثم بهنام بردى 

<< Back to list page Email this Page >>
أخبار الجالية 1
أخبار المنظمات 1
أخبار عالمية 1
أخبار العراق 1
أخبار شعبنا 1
أخبار الرياضة 1
مقالات 1
أدب 1
منوعات 1
صور 1
نشاطات قادمة 1
روابط 1
الرئيسة | اتصل بنا | من نحن
ملتقى إبناء تلكيف وقرى وبلدات سهل نبنوى وجميع أبناء شعبنا بمختلف تسمياته الكلداني الآشوري السرياني