كفانا تنكيلا بأشلاء موتانا
سأتطرق في السطور التالية الى موضوع غاية في الاهمية من ناحيتي الشخصية وغريب بعض الشئ عن اغلب القراء وبالأخص القراء في الوطن الحبيب العراق وعن مسيحييه بصورة خاصة ، اما بالنسبة للساكنين في اغلب بلدان الغرب فقد اصبح الامر شيئاً طبيعيا جدا ، فبعد ان هجرنا اوطاننا ان كان قسرا او اكراها او برغبتنا الشخصية رست اغلب سفننا في ميناء الغربة ( بالرغم من وجود الكثير من العوائل لا زالت بأنتظار الابحار من البلدان المجاورة للعراق ) فمنا من سكن امريكا الشمالية
ومنا من سكن البلدان الاوربية ومنا من اختار قارة اوقيانوسيا ، ثم كانت الحياة الجديدة علينا من جميع النواحي فأستطاع البعض الانسجام في المجتمعات الجديدة بسرعة فائقة اما البعض فقد قاسى الامرين من ذلك ولكن بالنتيجة كان الانسجام الطوعي في اغلب الامور ما عدا بعض الامور التي لازالت ترهق الكثير رغم السنين الطوال التي قضوها في بلدانهم الجديدة ، عودة الى الموضوع الذي اريد ان اتناوله اليوم وهو (القاء النظرة الاخيرة ) او ما يسمى في هذه البلدان ( Funeral home ) ولمن لا يعرف عن هذا المصطلح شيئاً اوضح التالي ( عند وفاة شخص مهما كان عمره او جنسه او جنسيته او قوميته او ديانته او .او ... فانه يحنط ويزين وينمق ويوضع في صندوق ويوضع في قاعة خاصة لنفس الغرض ليأتي الاهل والاحباب لألقاء النظرة الاخيرة عليه) ، انه لمشهد مؤلم حقا فان ترى عزيز قلبك ( ابعدنا الله واياكم عن كل مكروه ) تراه جثة هامدة وانت تنظر اليه لساعات طوال فما هو الشعور الذي سينتابك حينها وكيف سيكون شعور الام التي ترى فلذة كبدها او رفيق دربها وهو ملقى امامها لساعات طويلة لا يشعر بطولها الى صاحب المصيبة ، ان طبائعنا نحن الشرقين تختلف اختلافا جسيما عن طبائع الشخص الغربي فنحن حين نولد تعلو الزغاريد ارجاء البيت لا بل المنطقة برمتها اما هم ( وأقصد الغربيين ) فيدخلون العالم بهدوء تام فكل ما تقوم به الام التي انجب طفلا هو الاتصال بزوجها في العمل لتخبره بانه اصبح ابا ويجيبها بانه سياتي لرؤيته عند الانتهاء من العمل بالرغم من انه سيكون طفلهما الاول والاخير فهم لا ينجبون اكثر من واحد اما نحن ( وأقصد الشرقيين ) فمع ولادة كل طفل تتكرر نفس المراسيم وكأنه الطفل الاول او ولي العهد الوحيد مع اننا كثيري الانجاب والحمد لله ، وفي زواجاتنا كذلك فنبدأها بالهلاهل والزغاريد وتستمر لايام اما هم فمراسيم الزواج قد لا تطول اكثر من بضع دقائق في الكنيسة وتعقبها بعض المراسيم الهادئة والقصيرة وكذلك الحال في حالة الوفاة فحال سماع الخبر يبدأ الشرقي بالبكاء والنحيب وتتعالى الاصوات وتستمر الحال هذه لايام او اشهر لابل قد تصل لغاية السنة فنحن نذكر موتانا في يوم وفاتهم الثالث والسابع والاربعين والسنة اما هم فينتهي كل شئ حال موراة فقيدهم الثرى ويأختصار شديد نحن ندخل الحياة بتعالي الاصوات ونخرج منها بأصوات اعلى اما هم فيدخلوها بهدوء ويخرجوها بهدوء ، فأذن المراسيم التي تقام في ( Funeral home ) من القاء النظرة الاخيرة او الوداع هي ليست لنا ولم تكن يوما لنا فنحن رغم قساوة الحياة التي قاسيناها ولم يجربها احد قط ولكننا لا يمكن ان نتحمل هكذا منظر اطلاقا ، وهنا ادعو راجيا سلطتنا الكنسية العليا ان تتدخل وتوقف هذه المسالة التي ان توصف فهي ليست الا تنكيل وتمثيل بأشلاء موتانا الذين من واجبهم علينا ان نواريهم الثرى لا ان نحنطهم ونجلس متفرجين عليهم ، .... كم اعجبني وكبر في نظري اكثر مما كان عليه وهو بين الاحياء احد الشمامسة الاجلاء والتي تربطني به علاقة عائلية عندما اوصى عائلته وهو على فراش الموت بأن لا يوضع في ما يسمى بال ( Funeral home ) رحمه الله كان يعرف ما ستعانيه زوجته واولاده وعائلته الكبيرة وهم يروه في هذا المنظر المؤثر الذي سيزيد حزنهم حزنا وبليتهم بلية ، وكم أسفت وحزنت وانا اشاهد الام التي كانت جالسة على كرسي امام ابنها ذو الخمس والعشرين ربيعا وهو في التابوت ... تخيلوا المنظر وأحكموا وضموا صوتكم الى صوتي لأيقاف هذه المسألة او المهزلة
موفق هرمز يوحنا
كندا